الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

11

هداية المسترشدين

طاعته تعالى وطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) من الآيات والأخبار أولى ، وربما استدل به بعضهم إلا أنه موهون جدا كما مرت الإشارة إليه في بحث الأوامر . فغاية الأمر حمل دلالة الآية حسب ما ادعاه المستدل على كون النهي موضوعا في لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتحريم ، ولذا يجب الاجتناب عن الفعل بمجرد نهيه فأي أولوية لكون النهي في كلامه تعالى أيضا موضوعا لذلك ، كيف ! والأوضاع أمور اصطلاحية تتبع وضع الواضع ، ولا وجه لأولوية ثبوته في مقام من ثبوته في مقام آخر . نعم ، لو قيل : إن مفاد الآية حمل نواهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع الإطلاق على التحريم فربما يدعى أن دلالتها بالفحوى على حمل نواهيه تعالى على ذلك أيضا . بل قد يقال بدلالته على حمل نواهي الشريعة مطلقا عليه . لكن ذلك مخالف لما هو بصدده من إثبات الوضع ، ولو لوحظ حينئذ مع ظهور ذلك في ثبوت الوضع اندفعت به الأولوية المدعاة ، إذ لو كان الحمل من جهة لم يتجه الأولوية كما عرفت . ثانيهما : أن احتمال القول بالفصل بعيد مخالف للظاهر فبعد ثبوته بالنسبة إلى كلامه ( عليه السلام ) يثبت إلى غيره من جهة بعد التفصيل . وكأنه أراد بذلك بعد التفصيل في ذلك بين كلام الله تعالى إذ لم نر أحدا ذهب إليه . وفيه : أنه أقصى ما يفيده القول بعدم الفصل هو ثبوت ذلك بالنسبة إلى نواهيه تعالى بل نواهي الأئمة ( عليهم السلام ) ولا يفيد ذلك ثبوت الحكم في اللغة إلا أن يستند حينئذ إلى أصالة عدم النقل ، وحينئذ فالأولى الاستناد إليه من أول الأمر حسب ما ذكرنا . وقد ينزل كلامه على إرادة ذلك فاستبعاده التفصيل من جهة مخالفته للأصل ، ولا يخلو عن بعد . وعن الثاني : أن تعليق وجوب الانتهاء على مجرد النهي يفيد كون النهي بنفسه مفيدا للتحريم ، إذ لولا ذلك لم يحسن تعليقه على مجرد ذلك . وفيه أنه لو علق استفادة التحريم على مجرد النهي تم ما ذكر في الجواب ، وليس كذلك ، بل إنما علق أمره بالانتهاء على مجرد نهيه ، ولا دلالة في ذلك على